أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
357
أنساب الأشراف
ثم شاور عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة الأعور فقال له مثل مقالته ، فقال : لولا أن هذا أمر لم يطلع عليه أحد لقلت إنكما اجتمعتما عليه ، وأخذ برأيهما . فلما قتل ابن الأشعث وقتل زاذنفروخ ، وهرب عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة وفد الحجاج إلى عبد الملك ، فلقي في سفره غما ، وركب عبد الملك فسعى بين يديه حتى كاد ينقطع ، فقال : قبّح الله هذا عيشا ، للَّه در القرشي والعلج . قالوا : وكان عند الحجاج شبيب الناجي ، فأتي الحجاج بزبد وتمر ، فقال الطبيب لا تأكله ، فقال شبيب : قال الله من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين [ 1 ] . وهذا مخ اللبن وأما التمر فإن الله قال لمريم وهزي إليك بجذع النخلة يساقط عليك رطبا جنيا [ 2 ] فكل فلن يضرك إن شاء الله ، قال شبيب : فخرجت وندمت وقلت والله وإن وجد في بطنه شيئا قتلني . فلما أصبحت عبّات متاعي لأهرب فرآني عنبسة بن سعيد فقال : إنك لجريء ، ويحك ما دعاك إلى التعرض للحجاج . والله لو وجد شيئا في بطنه أو عرق من عروقه لضرب عنقك . وقال عبد الله بن صالح : خطب الحجاج فقال : لئن أطيلت لكم النّظرة ، ومدّ لكم في المهلة ، ولم تحدثوا قبل الموت توبة فيا لها حسرة . المدائني عن عبد الله بن فائد قال : قدم الحجاج البصرة ، فسمع تكبيرا من وراء القصب ، فخطب فقال : يا أهل العراق ما هذا التكبير
--> [ 1 ] سورة النحل - الآية : 66 . [ 2 ] سورة مريم - الآية : 25 .